الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

311

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

و « الخلق » ، في الأصل : التقدير . ويراد منه الإيجاد . فان أريد ( 1 ) المعنى الأول ، عم الأرض وجميع ( 2 ) ما فيها » . وان أريد الثاني ، احتيج في شموله لما سوى العناصر ، إلى ارتكاب تجوز . و « اللام » ، للانتفاع . والمعنى : خلق لانتفاعكم ، في الدنيا ( 4 ) والآخرة ، ما في الأرض ، جميعا . فعند الأشاعرة ، مدخوله غاية . وعند المعتزلة وأهل الذوق ، غرض . لكن عند المعتزلة ذلك الغرض ، عائد إلى العبد . وعند أهل الذوق ، إلى المعبود . فإنهم قالوا : ان للحق كمالين . كمالا ذاتيا ، كوجوب وجوده ووحدته وحياته وعلمه وغير ذلك من الصفات الذاتية التي لا يحتاج الحق سبحانه ، في الاتصاف بها ، إلى سواه . وكمالا أسمائيا ، يحتاج في الاتصاف بها إليه . فان كمال الأسماء ، انما هو بظهور آثارها وترتب أحكامها عليها . وذلك لا يتم ( 5 ) الا بوجود ( 6 ) المظاهر . فنفي الاحتياج والاستكمال بالغير عنه ، انما هو بالنظر إلى كماله الذاتي الذي له مرتبة الغنى ، عن العالمين . وأما بالنظر إلى كماله الأسمائي ، فليس له هذه المرتبة . وكلمة « ما » للعموم ، خصوصا ، إذا قيد بالحال الذي وقع بعده . وقد صرح به أئمة الأصول . فدل الآية على إباحة جميع الأشياء ، على أي وجه ، الا ما أخرجه الدليل .

--> 1 و 2 - ليس في أ . 3 - أ : فيه . 4 - ليس في أ . 5 - ليس في أ . 6 - أ : الوجود .